عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
341
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الفكر لا يحكم إلا بالدليل . ثم إن مضاهاة الإخوان بالخواطر . وكذلك يضاهى أهل الأسباب والصناعة نضاهي الطباخين مثلا بحرارة الغدة ويضاهي الصباغين مثلا بالمعدة نفسها ، ويضاهى الشرطية بالنفس والأمارة بالسوء ، ويضاهى بقية الأنواع ببقية القوى . كالقوى الدافعة ، والقابضة ، والمالكة ، والمقدية ، والهاضمة والقاسمة ، والناشئة ، والموصلة بالعروق وغيرها لكل شئ مضاهاة بالعالم . . مما يطول شرحه . كما تقول في مضاهاته للسبعة أبحر : بدمعه ، ومخاطه ، وريقه ، وعرقه ، ووسخ أذنه ( فإنه ماء منعقد ) « 1 » بوله ، ودمه . ممتزلة الدم متزلة البحر المحيط ، فقل عن الثامن : له لون وطعم . فالمالح لمضاهاة المالح ، والحلو للحلو ، إلى غير ذلك . ثم إنه فيه مضاهاة لأنواع المعادن السبعة ، ولغيرها من جميع الموجودات ، وقد فتحت لك بابا شريفا في معرفة مضاهاته للأشياء جميعها : علويها وسفليها ، سعيدها وشقيّها ، دقيقها وجليلها ، كثيرها وقليلها ، حقها وخلقا . ففكّ هذا الرمز منك ، وافتح قفل هذه الخزانة الشريفة تقع على المطلوب ( لرسالة سعيد ) « 2 » . وقد آن أن ختم الكتاب بوصل يوصلك إلي السعادة الكبرى إن فعلت ما تضمنه ، واللّه الموفق ، وهو الهادي .
--> ( 1 ) ما بينهما غير واضح في الأصل . ( 2 ) ما بينهما غير واضح في الأصل .